محمد خليل المرادي

288

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

الحلبي . وقرأ على العالم الشيخ محمود البالستاني والسيد علي العطار والسيد عبد السلام الحريري والشيخ عبد الرحمن البكفالوني . وقرأ الهداية على العالم المحقق السيد محمد الطرابلسي مفتي الحنفية بحلب ، والفرائض والحساب على الشيخ مصطفى اللقيمي والشيخ ياسين الفرضي . وأخذ الحديث عن الشيخ عبد الكريم الشراباتي . وصار علما في الفضائل يشار إليه . ومرجعا في المعارف يعوّل عليه . جمع من مسائل الفقه ما تفرق وشرد . فأوضح ما أغلق منها وقرب ما ابتعد . طالما استوعب الصباح مجدا في السهر . حتى أحاط من إيضاح مغلقات المعاني بما شتّت شمل الفكر . وأحرز حسن الخط وقت الإنشاء . ودرس مدة في مدرسة الإسكندرية التي جدد بناءها وأنشا . وكان ذا ذهن وقاد ، ونظر نفّاذ . تولى مهام الأمور في بلدته فأحسن تعاطيها ، ومالت إليه قلوب أعاليها وأدانيها ثم سلقته الحساد بألسنة حداد ، فسافر في شوال عام إحدى وسبعين ومائة وألف إلى القسطنطينية وأقام بها . وحباه صدورها العظام بما استوجبوه له من الاحترام . وأحاطوا بفضله ومعارفه علما . وحققوا فيه حسن الظن والأخلاق حقيقة ورسما . فسمت سيرته وزكت شهرته . فأمر بالذهاب لمصر في معيّة فاضل وقته عباس أفندي ، أحد قضاة القسطنطينية ، لحصول ما تعذر من الأموال الأميرية . فأبرز من المساعي ما حمد . ويسّر اللّه تعالى إتمام المقصد . فقرّت منه العين . ثم أرجع للقسطنطينية عام أربع وسبعين موثوق القول مشكور السعي والفعل . فاستخدم في نيابة الكشف ثم تكرّر في كتابة الوقائع بدار الخلافة العثمانية ، وحمد طوره ، وذاع بالخير ذكره ، فنزل المنازل البهية وتراءت له بها أسنى المراتب العلية . فاخترمته المنية في العشر الأول من ذي الحجة عام ثمانين . ودفن باسكدار . رحمه اللّه تعالى . يوسف الحنفي « 1 » - 1112 ه يوسف الحنفي الدمشقي نزيل دار الخلافة قسطنطينية . الشهم الفاضل . اشتغل بطلب العلم مع صنعة التجارة . وأخذ الطريقة الخلوتية عن السيد محمد العباسي هو والعلامة المحقق الشيخ عبد الرحمن المجلد الدمشقي . وصحب الولي الشيخ عيسى بن كنان الصالحي . وقرأ على غيرهما . وذهب إلى الروم ووقعت له رؤيا قبل ذهابه . وهي أنه لما توفي شيخه السيد محمد العباسي الخلوتي في ربيع سنة أربع وسبعين بعد الألف وأقام مكانه الشيخ عيسى الخلوتي ابن كنان ، نام

--> ( 1 ) نقل المرادي هذه الترجمة الطويلة بكاملها من تاريخ ابن كنان ، دون أن يشير إلى ذلك ، كما كان يفعل فيمن نقل عنهم ، ولذلك اختلط عليه ضمير المتكلم مع ضمير الغائب . انظر اليوميات / 31 - 33 .